عباس حسن

508

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الثاني : نوع يراد به إزالة الاحتمال والمجاز عن التثنية ، وإثبات أنها هي - وحدها - المقصودة حقيقة . وله لفظان : « كلا » للمثنى المذكر ، و « كلتا » للمثنى المؤنث ، نحو : أفاد الخبيران كلاهما ، ونفعت الخبيرتان كلتاهما . فلو لم تذكر « كلا » و « كلتا » لكان من المحتمل اعتبار التثنية غير حقيقية ، وأن المقصود بالخبيرين أحدهما ، وبالخبيرتين إحداهما . . . فمجىء « كلا » بعد المثنى المذكر ، و « كلتا » بعد المثنى المؤنث - يكاد يقطع في أصالة التثنية بفهم لا شك فيه ولا احتمال ، ويدل - في الأغلب - على أن المراد هو الدلالة على التثنية الحقيقية التي تنصبّ على اثنين معا ، أو اثنتين معا « 1 » . حكمهما : لابد عند استعمالهما في التوكيد أن يسبقهما « المؤكّد » ، وأن يكون ضبطهما كضبطه ، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور يطابقه في التثنية - ليربط بينهما - كما في الأمثلة السالفة . وهذا الضمير لا يصح حذفه ولا تقديره . فإذا تحققت الشروط ، وصارتا للتوكيد وجب إعرابهما إعراب المثنى « 2 » ، فيرفعان بالألف ، وينصبان ويجران بالياء المفتوح ما قبلها ، المكسور ما بعدها ؛ نحو : أفادنى الوالدان كلاهما - أحببت الوالدين كليهما - دعوت اللّه للوالدين كليهما . نفعتنى الجدّتان كلتاهما - أطعت الجدّتين كلتيهما - استمعت إلى نصح الجدتين كلتيهما . ولما كان الغرض من التوكيد بكلا وكلتا هو ما سلف ، كان من المستقبح بلاغة « 3 » أن يقال : تخاصم الرجلان كلاهما ، والمرأتان كلتاهما ، حيث لا مجال

--> ( 1 ) ولا فرق بين أن تكون التثنية على سبيل التفريق - وهذه لا تسمى تثنية اصطلاحا - أو على غير سبيله ؛ نحو : فاز الأول والثاني كلاهما ، وفازت الأولى والثانية كلتاهما - وفاز السابقان كلاهما وفازت السابقتان كلتاهما . ( 2 ) هما من الألفاظ الملازمة للإضافة ، الملحقة في إعرابها بالمثنى . وقد سبق تفصيل شامل في إعرابهما . ومن المفيد الرجوع إليه ( في ص 98 وما بعدها ، وفي الجزء الأول ص 79 م 9 عند الكلام على المثنى وملحقاته ) . من ذلك التفصيل تتبين أمور هامة ؛ في مقدمتها : أنه لا يصح إعرابهما توكيدا إلا بعد تحقق الشروط الخاصة بهذا . لكن لا يلزم من تحقق الشروط إعرابهما توكيدا ؛ فقد يعربان توكيدا أو لا يعربان على حسب ما تقضى به الدواعي الأخرى . ( 3 ) يغالى بعض النحاة فلا يجيزه مطلقا .